محمد باقر الوحيد البهبهاني
143
الرسائل الأصولية
حال حياته ، ومن أين علم أنّه ما « 1 » كان يجوّز العمل بأخبار الآحاد ؟ وسنذكر أنّهم كانوا يعملون بها وبالظنون ، كما أنّ علماءنا المتأخرين كانوا كذلك . وقولك : مع تمكنه . . . إلى آخره . ففيه : أنّ ما ثبت لنا أنّ الثقة ألّفه لهداية الناس ؛ بأنّ جميع ما ذكره فيه ذكره لأجل هدايتهم من دون بناء على اجتهاد وملاحظة ، ولا حوالة أمور مشهورة في زمانه ، ولا وكّل على قرائن حالية يظهر منها الحال ، وما سامح ولا ساهل أصلا ، ولم يكل على الأمور المشهورة ، وما وكّل على القرائن الظاهرة في موضع من المواضع إنّما هو « الكافي » و « الفقيه » ، مع تأمّل فيهما أيضا خصوصا في تحقّق اليقين بذلك ، وسيظهر لك السند لهذا التأمّل في الجملة . وأمّا غيرهما فلا ، خصوصا مع ملاحظة ما ذكره الصدوق في أوّل « الفقيه » : ( ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتى به . . . إلى آخره ) « 2 » . وما صرّح الشيخ في « العدّة » بأنّ إيراد مصنّف « 3 » رواية لا يدلّ على اعتقاده بها ، ويجوز أن يكون إنّما رواها ( ليعلم أنّه لم يشذّ عنه شيء من الروايات ) « 4 » . وما ذكر عن علي بن الحسن بن فضّال في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة من ( أنّه كذّاب ملعون ، رويت عنه أحاديث كثيرة ، وكتبت عنه تفسير
--> ( 1 ) لم ترد : ( ما ) في ج ، ه . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 3 مقدمة الكتاب . ( 3 ) في الف ، ب : ( راو ) . ( 4 ) عدة الأصول : 1 / 345 .